د.فهد السماري: ستكون صداقتنا مع الباحثين و الباحثات الكترونية لكنها ليست اعتيادية

 

 تنتقل دارة الملك عبدالعزيز رويداً رويداً من الورقية إلى  الأتممة تاركة خلفها إرث من الورق الكثير جداً  لتتخطى اللمز بأنها مؤسسة وفية للماضي حتى في مدى تقبلها للأفكار الحديثة وخدمات التقنية الموفرة للوقت والجهد ، إلا أن مركز التاريخ السعودي الرقمي الذي يوظف تقنية المعلومات والاتصالات  يظهر عكس ذلك ويدل على أن للدارة مطامح كبيرة في إدارة موجوداتها العلمية بواسطة الحاسب الآلي والانترنت ، فالمركز الذي تعده وزارة التعليم العالي أحد مراكز التميز في المملكة العربية السعودية ووقعت مع الدارة من أجله اتفاقية تمويل مسيرته وأعماله ، بيده الآن ملف التطوير الإلكتروني لمكوناتها العلمية من المصادر التاريخية وتجهيزها التجهيز الميسر لخدمات الدارة للمجتمع في تنظيم المصادر التاريخية وتطوير حفظها ثم في إعادة اتاحتها للمستفيدين إذا ما تجاوزنا الحديث عن خطوة الدارة المتقدمة الأخرى في اللحاق بموكب الحكومة الإلكترونية والتخلص من بطء حركة الورق وتقليص تكلفته الكبيرة وتصغير مساحة الحفظ ، فإن المركز يمثل طفرة إدارية غير عادية تتعدى أسلوب الخدمة التقليدي في المجال العلمي وتتعدى أيضاً قيود الوقت والجغرافياً لتتوافق مع السرعة المطلوبة في البحث العلمي وتقليل تكلفته المحسوسة والمعنوية، والسعي إلى توليف مزجة من التفاعل الحي بين الصورة بنوعيها الثابت والمتحرك مع المعلومة التاريخية في تقديم متكامل قد يبعث الحياة في الحدث التاريخي على الأقل في عين المشاهد والباحث وقد يحفزه لفكرة جديدة عن نفس الحدث حيث ستكون حاسته المتلهفة للمعلومة عنصراً رابعاً يضاف للعناصر الثلاثة السابقة.

مركز التاريخ السعودي الرقمي الذي وافق علي إنشائه مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز في دلالة تعكس الرؤية البعيدة والثاقبة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ورئيس مجلس الإدارة بدأ انطلاقته حين وقعت الدارة ووزارة التعليم العالي اتفاقية بحسبها تمول المركز تحت برنامج مراكز التميز الذي تتبناه الوزارة في تنشيط حركة البحث العلمي وفق أحدث الطرق التي وصلت إليها في العالم ، يقول معالي الدكتور فهد بن عبدالله السماري الأمين العام لدارة الملك عبدالعزيز عن ما تأمله الدارة من المركز :" نسعى من خلاله إلى مواكبة المكتبات والمؤسسات العلمية ودور البحث العالمية في أسلوب التعاطي مع المصادر التاريخية وإدارتها وتهيئتها للباحثين والباحثات ، وعلى هذا الأساس قد لا نر باحثاً يزور الدارة في المستقبل القريب وتكون صداقتنا مع الباحثين والباحثات صداقة إلكترونية لكنها غير اعتيادية بحيث نتجاوز فكرة البريد الإلكتروني إلى فكرة تقديم الحدث التاريخي والكتاب والمخطوطة والوثيقة التاريخية مدعومة بأفلام سينمائية وصوراً فوتوغرافية وخرائط وموضوعات مشابهة كمادة مساندة للحدث التاريخي أو المعلومة تعطي وهجاً يقرب المادة التاريخية المتهمة دوماً بالجفاف بصورة جاذبة لباحثين وباحثات ومهتمين ومهتمات جدد " ويضيف إلى ذلك : " قد يكون الوقت مبكراً للحديث عن ذلك لكنه ليس مستحيلاً بفضل ما تلقاه الدارة من دعم متواصل من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ورئيس مجلس إدارة الملك عبدالعزيز ، فهو ليس رئيس مجلس إدارة فقط بل عاشق للتاريخ ومحب له ومتأمل في فلسفته يتفاعل مع أعمال الدارة بصفة يومية ، وهذا ما جعل الحركة التطويرية في أعمال الدارة وأنشطتها تتسارع وأيضاً جعلها تفتح أبواباً مشروعة لطموحات جديدة وبروح جديدة أحدثها الروح الإلكترونية " .

الدارة وفية للماضي وهذا ما يقتضيه نظامها وقبله طبيعتها في التعاطي مع الأخبار والأحداث والشخصيات والمآثر في الوقت السابق إلا أنها لم تسحب هذه الفكرة على عملها اليومي وعلاقتها الخدمية مع آمال حركة البحث العلمي في استثمار التقنية الاستثمار الأقصى والأمثل والتماهي مع تقدمه مستقبلاً، فاستجابت بروح عصرية لم تتقادم بفعل التعامل اليومي مع الماضي وبالتالي التعصب له ولأساليبه، فكانت المكتبة الرقمية الخطوة الأوضح للعبور إلى المرحلة الإلكترونية ونقل المصادر التاريخية إلى جعبة الحاسب الآلي ، قد يصح القول : أن لمس الوثيقة باليد والإحساس بتأثير مداها الزمني القديم مهم للباحث لكن هذه الفكرة لابد أن تكون من الماضي فالخدمة السريعة والواسعة أكثر إيجابية من العلاقة العاطفية بين الباحث والوثيقة التاريخية.