معالي الأمين العام:اختصرنا كثيراً من النقاش بتوطين التجارب العالمية




قال الأمين العام لدارة الملك عبدالعزيز الدكتور فهد بن عبدالله السماري لدى افتتاحه للورشة: “ان الدارة تسعى من خلال هذه الورشة إلى وضع أطر نظرية وعملية وتقنية تشتق منها لوائح تنظيمية للمركز الجديد مركز تطوير حفظ وتنظيم المصادر التاريخية السعودية ورؤية واضحة وشاملة لعمل المركز في استثمار إيجابيات التقنية الحديثة وتطوراتها المستقبلية في حفظ المصدر التاريخي والأهم إتاحتها إلكترونيًا بشكل سهل وسريع يتيح الخدمة الجيدة والشاملة للباحثين والباحثات”، وأضاف قائلًا: “هذه الورشة قد يتبعها ورش أخرى إذا تطلب الأمر”، مشيرًا إلى أهمية التعاون مع الدارة وإلى الإدلاء بتجارب ناجحة لمؤسسات مثيلة في التحول إلى الحفظ والإتاحة الإلكترونية للمصادر التاريخية بأنواعها المختلفة.
من جهته قال الدكتور علي بن سعد العلي أمين عام مراكز التميز البحثي بوزارة التعليم العالي وأحد المشاركين في الورشة: “حرصت وزارة التعليم العالي على تمويل المركز الجديد في الدارة استجابة لمشروع خادم الحرمين الشريفين لدعم المحتوى العربي على شبكة الإنترنت بناءً على رسالة الوزارة في رعاية الشأن المعرفي والثقافي، وبخاصة أن دارة الملك عبدالعزيز حققت ثقة الوسط العلمي والأكاديمي لجهودها الملموسة على أرض الواقع ولنشاطها المتميز في خدمة التاريخ الوطني وتاريخ الجزيرة العربية ونجاحها في ذلك بصورة لافتة”.
وبعد ذلك ألقى نائب مدير المكتبة الوطنية التشيكية نولف أودلف ورقة عمل بعنوان: “الإتاحة الرقمية للمواد التاريخية والمخطوطات لتكوين مكتبة رقمية عالمية للمخطوطات”، تحدث فيها أمام الورشة عن تجربة المكتبة الوطنية التشيكية التي تُعد من أقدم المكتبات الأوروبية حيث أُنشئت قبل 640 سنة في رقمنة مقتنياتها من المصادر التاريخية ومنها المخطوطات والسير الذاتية وعرضها بنفس التقنية على المستفيدين بشكل يسير ومبسط، وأشار أودلف إلى أهمية الدعم المالي لتطلعات دور الحفظ والمكتبات نحو التخزين الإلكتروني الآمن وضرورة ملاحقة التسارع الجديد في معطيات التقنية الحديثة التي تتم بدرجة سريعة تحتاج معها إلى المتابعة وتحديث القدرات الحاسوبية الحافظة، وأشار أدولف في ورقته إلى أن اختلاف اللغة المكتوبة بها الوثائق المجموعة لدى مكتبة واحدة يسبب عائقًا إلكترونيًا في البحث عنها، وإتاحتها لمجتمع الباحثين، مستدلًا بما عانته المكتبة الوطنية في تشيك من عقبات في التعامل مع الوثائق المكتوبة باللغة العربية والوثائق العثمانية حيث ان البحث لا يتم مرة واحدة على كل مقتنيات المكتبة المكتوبة بلغات مختلفة، ثم قدم أدولف حزمة من النصائح العملية أثناء رقمنة الوثائق والمخطوطات التاريخية بدءًا من المسح الضوئي وحتى الإيداع الإلكتروني في قاعدة البيانات للمكتبة، واستخدام الشرائح الحافظة الأفضل للتخزين، والبرامج التي تساهم بالمحافظة على تلك الشرائح، مشيرًا إلى أهمية مراعاة مسألة ارتفاع درجة حرارة الورق أثناء المسح الضوئي ومسألة الضغط واستخدام طاولات خاصة للعمليات الفنية على الوثائق والمخطوطات وضرورة الوصف الشامل للوثيقة تحت الحفظ بدل الوصف المقتضب الذي قد يفوت كثيرًا من الاستفادة الأخرى للوثيقة وغيرها من التعاملات اليومية مع المخطوطة والوثيقة، ودعا إلى تجاوز عقبات وتحديات إنشاء المكتبة الرقمية العالمية بالتعاون وتبادل الخبرات والدعم المالي من خلال قنوات تحفظ حقوق الملكية الفكرية منبهًا إلى دور اليونسكو (ذاكرة العالم) “في هذا الجانب الذي يحتاج إلى تكاتف المؤسسات المعنية على مستوى الدول، وقال أدولف في نهاية ورقته: المكتبة الوطنية التشيكية ترحب بالتعاون مع دارة الملك عبدالعزيز في هذا المجال الخصب والمتجدد وتسعى لهذا التواصل الذي سينتج بلا شك إيجابيات بينية تعزز مكانة المكتبة والدارة داخل مجتمعهما ونحو أهدافهما المشتركة وعلى درب الوصول إلى المكتبة العالمية التي ستكون كنزًا للتراث الإنساني الطويل والمتعدد”.
وفي ورقته “ذاكرة مصر المعاصرة” أشار مدير دائرة الإعلام بمكتبة الإسكندرية الدكتور خالد عزب إلى تجربة المكتبة في تحويل المصادر التاريخية من الحفظ الورقي والآلي البسيط إلى الحفظ الإلكتروني، وقدم شرحًا تفصيليًا لقاعدة البيانات الخاصة بالمكتبة واستخدامها أثناء التصنيف والبحث وتكوين مجموعات البحث للباحث، وعناصر الإيجابية والخدمية في إمكانيات البرنامج المشغل، وعرض الدكتور عزب أمام المجتمعين بعض المشكلات التي مر بها البرنامج في المكتبة حتى تم التفوق عليها وتفاصيل دقيقة أثناء العمل الإلكتروني، وقال عنها: “قد تجنب المشروعات الجديدة كثيرًا من العثرات والأخطاء في الوصول إلى مكتبة رقمية سهلة الإتاحة”، وأشار عزب إلى إمكانية الاستثمار في تلك المكتبات حتى تتمكن من تحقيق التمويل الذاتي وحل العقبات المالية التي قد تعترضها، وناقش الحضور مدى أفضلية التعاون مع القطاع الخاص في الرقمنة لتحقيق عناصر الدقة والسرعة في إنجاز الرقمنة والأمن المعلوماتي والجودة الخدمية المتحققة.
وأكد مدير الرقمنة والمشروعات الأفريقية بجامعة ولاية ميتشجن الأمريكية سكوت بينجتون على عنصري التسارع التقني والمراجعة الدورية لعملية الحفظ حين تحدث في ورقته “التاريخ الرقمي: الحفظ، الإتاحة، الوقت” عن تجربة جامعته في تكوين المكتبة الرقمية قبل 12 عامًا، وقال بينتجون: “التقنية تتطور وبالتالي فإن الحفظ يتقادم ومن هنا يجب متابعة تطورات وسائل الحفظ الإلكترونية مع اختيار عينة من المحفوظات الإلكترونية كل خمس سنوات -كما يحدث في مكتبة الجامعة- والكشف عن سلامتها الفنية”، ودخل سكوت مع المشاركين في الورشة في نقاش حول أفضل البرامج الحاسوبية والخوادم لحفظ الأنواع المختلفة من المصادر التاريخية ومحركات البحث لإتاحتها للمستفيدين، مستندًا على تجربة المكتبة في ذلك، وبخاصة في جانب حفظ الأفلام السينمائية والفيديوهات الكبيرة وتصنيفها كما تُصنف الكتب، وشرح بالتفصيل الطرق المثلى المتاحة لمثل هذا المصدر التاريخي من التجربة ووسائل تقنية حديثة للمسح الضوئي للوثائق المتنوعة والتصوير والإيداع الإلكتروني والمقارنة بين أدوات الحفظ المختلفة من حيث التكلفة وسهولة الإتاحة والتناسب بينها وبين نوعية المصدر المحفوظ حتى تتم رقمنة المصادر التاريخية بشكل يسهل إمداد الباحثين بها ويحقق الاستثمار الأمثل للوقت في تقديمها للقراء عبر شبكة الإنترنت.
وخلصت الورشة بعد حلقة النقاش التي شارك بها أكاديميون سعوديون ومعنيون بالمركز، إلى ضرورة سرعة استعمال رقمنة الدارة لمصادرها التاريخية مع الأخذ بعناصر الكوادر البشرية المتخ
صصة في المجالات المختلفة جنبًا إلى جنب مع المختصين في البرمجة والإدخال وأهمية العمل من حيث انتهى الآخرون وبالتالي لا بد من الاطلاع على تجارب إضافية، كما أكد المشاركون في الورشة على دراسة تفاصيل الاحتياجات الإلكترونية وفق المصادر التاريخية الموجودة والمتوقعة، وتحقيق أعلى درجات الحفظ الآمن ومنها الاحتفاظ بنسخ أصلية للمحفوظات الإلكترونية مع المراجعة الدورية المقننة لمحتويات الرقمنة المكتبية ودعمها بأحدث التقنية المتوافرة لتوفير أقصى درجات الإتاحة الإلكترونية بسهولة وشمولية.