الدكتور عبد الله المبرز مدير المركز والمتخصص في علم المعلومات يتحدث عن المركز

يقول الدكتور عبد الله المبرز مدير المركز والمتخصص في علم المعلومات: ''المعلومة التاريخية نادرة ومصادرها ما زالت في مظان كثير من الملاك والمؤسسات العلمية مثل المكتبات وغيرها وهذا ما يجعل تهيئتها بصورة تفاعلية بين الكلمة والصورة المتحركة والثابتة والخريطة والرسم البياني والإحصائي يعوض كثيراً عن اللمس ويقدم الحدث الواحد من وجهات مصادر تاريخية مختلفة ويربط بين الأحداث والأخبار المتقاطعة''، وعن جاهزية الدارة لهذا المشروع المتقدم قال الدكتور المبرز: ''دارة الملك عبد العزيز تمتلك خبرة وكفاية عملية تؤهلها لهذا المشروع الإلكتروني وقبل ذلك تمتلك
احترام المؤسسات المماثلة في داخل المملكة وخارجها بفضل إنجازاتها المتعددة في خدمة التاريخ الوطني بصفة خاصة والتاريخ العربي والإسلامي بصفة عامة ومنه تاريخ الجزيرة العربية، وهذان السببان يضيفان للمركز ثقة في العمل المستقبلي، هذا إذا ما أضفنا قناعتها بضرورة توطين التجارب الدولية التي سبقتها في هذا الجانب، والإفادة مما قد اعترضها من مشكلات أو عقبات قبل وأثناء التنفيذ، كل ذلك سيسهل المهمة التي تتفق وأهدافها مع ما وصلت إليه أساليب تقنيات المعلومات والاتصالات في مجالات الحفظ والأرشفة والإتاحة وخاصة للمصادر التاريخية التي تتميز بها دارة الملك عبد العزيز''.

وحين سار تنفيذ مشروع المكتبة الرقمية الذي بدأ قبل سنتين نحو أرشفة 50 ألف عنوان في مكتبة الدارة من الكتب العربية والأجنبية والنادرة والدوريات في مرحلته الأولى برز مركز التاريخ السعودي الرقمي ليسهم في تحقيق طموحات الدارة وتنفيذها في الوصول إلى مرحلة إلكترونية متقدمة، فنظم ورشة عمل عن الفهرس المحلي الموحد للوثائق للوصول مع مجموعة مؤسسات من ذات الاهتمام للوصول إلى فهرسة موحدة للوثائق التاريخية تكفي الباحث عناء السؤال والبحث والعراك مع البيروقراطية وتتسق مع ما وصلت إليه أفكار الفهرس العربي الموحد ومستعينة بخبراء سعوديين في هذا الجانب، ثم استضاف المركز خبراء أجانب في ورش عمل تالية نظمها المركز الذي أصبح اسمه الجديد مع بداية هذا العام مركز التاريخ السعودي الرقمي.
يضيف الدكتور السماري على ذلك بقوله: ''تم تغيير اسم المركز ليكون أكثر تخصيصا وأوضح دلالة للمجتمع، ومن نافلة القول إن الرقمنة ليست جديدة على الدارة لكن التعامل بها كان في صورة مبسطة، فالرقمنة اتجاه حكومي ضمن التنمية الإدارية على مستوى الوزارات فضلا عن أنه يوفر جهداً ووقتاً ويحقق الحياة العملية الجادة، والاستعانة بخبرات عالمية هي أسرع الطرق للوصول لأحدث الأساليب في الأرشفة الإلكترونية، ويقي المركز من الوقوع في الخطأ أو التفاجؤ بعقبات ليست في الحسبان، فالخبراء يمتلكون رصيداً للعقبات المتوقعة يكفي للتنبؤ بها وتجاوزها في المستقبل، فهناك ملايين الوثائق التاريخية وآلاف المخطوطات وآلاف الكتب ومئات الخرائط والإحصاءات المرسومة تحفظها الدارة يستعد لها المركز لنقل صيغتها الورقية إلى صيغة إلكترونية وهذا ما يدعو إلى كل هذا الحجم من الاستعداد''.
وأبان هذا في جانب المصادر المدونة على ورق متداول باليد، لكن ماذا عن المواد المسجلة على أشرطة للاستماع أو للمشاهدة ؟! هذا ما دعا مركز التاريخ السعودي الرقمي الذي لم يتجاوز عمره منذ اسمه القديم ثلاث سنوات إلى تنظيم ندوة شهر جمادى الآخرة الماضي إلى تنظيم ورشة عمل عن حفظ المواد الصوتية والمرئية ورقمنتها التي استضافت الدكتور ريتشارد برانفت المسؤول عن المواد الصوتية والمرئية في المكتبة البريطانية الذي تحدث عن التراث البشري المكتظ في تلك الأشرطة المتنوعة في أجهزة تشغيلها وهذه إحدى العقبات، فلكل مجموعة أشرطة جهاز تشغيل خاص بها، وتحدث عن عقبات الحفظ السليم والتكامل بين المعلومة المكتوبة والمعلومة المصورة والمسجلة ونقل لحضور الورشة مشهد ملف إلكتروني يحمل أربعة عناصر معلومة مكتوبة مدعمة بخريطة أو برسم بياني إحصائي أو غيره ومعلومة صوتية ومعلومة مرئية عن حدث واحد ما يجعل الحدث يعود للحياة من جديد وبأشكال من المعلومات المتصلة والمترابطة، وأكد الدكتور برانفت أن تحرير المواد السمعية والمرئية على الورق لا يكفي بل لا بد من توثيق بيئة الحدث وما فيه من لهجات مختلفة قد يكون بعضها قد مات وعادات قد تكون هي الأخرى قد بادت وغيرها من العناصر الأخرى التي لا يمكن نقلها بالتدوين.
وعن هذه الورشة يقول الدكتور المبرز: ''إن الدارة تحتفظ حالياً بما يزيد على عشرة آلاف مادة صوتية ومرئية تحتاج إلى تحويل رقمي قابل للإتاحة الإلكترونية عبر الأنظمة الخاصة بها، لذا فقد قام المركز بتنظيم الورشة ودعوة الخبراء في المجال للاستفادة من رؤيتهم وخبراتهم في تحديد آلية العمل الإلكتروني على المواد الصوتية والمرئية في دارة الملك عبد العزيز، وخاصة أن هذه المواد في تزايد مستمر وتحظى بعناية خاصة من     الدارة''.